-->
مساحة إعلانية

الأحد، 24 مايو 2026

أسامة حراكي يكتب: أخوّة الروح



 

بمناسبة اليوم العالمي للأخ، فإن الأخ ليس هو فقط إبن الأب والأم الذي تربطنا به صلة الدم والنشأة والذكريات، الإخوة لها أبعاد ومعاني واستحقاقات، تجعلها تتجاوز ذلك المعنى البسيط الذي لا نختاره، فالإخوة هي تلك العلاقة التي نختار أن نهتم فيها بمن نحب، وأن نشاركه ما يهتم به، وأن نسعى لسعادته وراحته مثلما نسعى لأنفسنا وربما أكثر، نختار ذلك ونستمر في تأكيد هذا الاختيار مهما تقلبت أحوال الحياة وأحوال الناس.

 

الأخ هو العزوة والضحكة والبكا ونسيم الروح، الأخ هو السلاح الذي نواجه به صعوبات الحياة، وهو السند ومكسبنا في هذه الدنيا، هو نور الظلام وعدة البلاء وعون على الأعداء.

 

قيل في حب الأخ: هو ذاك الجبل الذي عندما تميل بي الدنيا أسند نفسي عليه عند الشدائد، كيف لا أحبه ورب الكون قال: سنشد عضدك بأخيك.

 

الأخ الحقيقي ليس من يكثر الكلام عن الوفاء، بل من تجده حاضراً حين يغيب الجميع، من يعرف وجعك من نبرة صوتك، ويقرأ الحزن في عينيك قبل أن تنطق به، هو الذي يفرح لفرحك وكأنه ناله، ويحزن لحزنك كأن المصيبة أصابته وحده.

 

ولعل أجمل ما في الأخ أنه يشاركك تفاصيل العمر الصغيرة قبل الكبيرة؛ يتذكر معك ضحكات الطفولة، وحماقات الشباب، ومرارة الأيام الثقيلة، ثم يقف بجوارك كلما أوشكت الحياة أن تُسقطك، لذلك كان فقد الأخ كسراً لا يجبر بسهولة، وكان وجوده نعمة لا يعرف قيمتها المرء إلا حين تضيق به الدنيا.

 

كم من أخٍ لم تلده الأم، لكنه كان أصدق من إخوة الدم، وكم من قريبٍ بالاسم فقط، بعيدٍ عند الحاجة والضيق، فالأخوة ليست قرابة تُكتب في الأوراق، بل مواقف تُحفر في القلب، وأيامٌ تثبت فيها المعادن الحقيقية للناس.

 

الأخ هو ذلك الشخص الذي تستطيع أن تظهر أمامه بلا أقنعة، فلا تخشى ضعفك ولا ارتباكك ولا أخطاءك، لأنه يعرفك كما أنت، ويحبك رغم كل شيء، وإذا كانت الدنيا مليئة بالعلاقات العابرة والمصالح المؤقتة، فإن الأخوة الصادقة تبقى من أثمن الكنوز التي يمنحها الله للإنسان.

 

سلامٌ على كل أخٍ كان سنداً لا يميل، وكتفاً لا يخذل، وقلباً يتسع للعذر والمحبة، وسلامٌ على تلك الأرواح النبيلة التي جعلت للأخوة معنى أعمق من الدم، وأجمل من الكلمات.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: