-->
مساحة إعلانية

الأربعاء، 17 يونيو 2026

سارة سعد تكتب ... الفراشة التي لم تنكسر

 


 

كانت شابةً طموحةً منذ نعومة أظافرها، تحمل في قلبها أحلامًا كبيرة تتجاوز حدود الواقع، وتسير نحوها بخطواتٍ ثابتة لا تعرف التراجع. رقيقةُ المشاعر، شفافةُ الروح، لكنها في الوقت ذاته قويةٌ كالجبل حين تواجهها العقبات، فلا تستسلم لعثرةٍ ولا تنكسر أمام محنة، بل تجعل من كل صعوبةٍ سلّمًا ترتقي به نحو ما تتمنى.

 

نشأت في بيئةٍ قاسيةٍ جافة، افتقرت إلى الحنان والعطف والاهتمام، لكن تلك القسوة لم تستطع أن تنتزع من قلبها نقاءه، ولا أن تطفئ نور المبادئ والقيم والدين الذي تمسكت به بكل قوة. كانت تحارب في صمت، وتداوي جراحها بنفسها، وتؤمن أن الإنسان لا يُعرَف بظروفه، بل بما يختار أن يكونه رغم تلك الظروف.

 

كانت روحها كفراشةٍ جميلة، تحلّق بين الأماكن الساحرة، وتميل بفطرتها إلى كل ما هو جميل في هذه الحياة؛ إلى الكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والمنظر البهي، والقلوب النقية. تمتلك مشاعر صادقة وعميقة، تمنحها لمن حولها دون تكلّف أو تصنّع، حتى أصبح وجودها مصدرًا للبهجة والدفء أينما حلّت.

 

وكل من يراها يظن أنها أصغر من عمرها الحقيقي، فقد احتفظت ملامحها ببراءةٍ هادئة، واحتفظ قلبها بشيءٍ من طفولةٍ لم تسمح الأيام أن تموت. وكان لصوتها جمالٌ خاص؛ فإذا أثقلتها هموم الحياة، لجأت إلى الغناء، فتنثر من خلاله ما في قلبها من مشاعر، وتستعيد شيئًا من السلام الذي تبحث عنه.

 

كانت ودودةً، لطيفةً، حساسةً، معطاءةً إلى حدٍ بعيد، تمد يد العون لكل من يحتاجها، وتزرع الفرح في قلوب الآخرين حتى وإن كانت تخفي خلف ابتسامتها الكثير من الألم. وقد منحتها تجارب الحياة حكمةً جعلتها أكثر فهمًا للناس وأكثر رحمةً بهم.

 

وكان من أجمل أحلامها أن تجد إنسانًا يحبها لذاتها، يرى جمال روحها قبل هدوء ملامحها، ويُدرك قيمة قلبها قبل أن يلتفت إلى صورتها. كانت تتمنى أن تجد من يلمس أعماقها، ويشاركها صدقها، ويمنحها الأمان الذي طالما افتقدته.

 

تعرضت لأزماتٍ شديدة كادت أن تطيح بها وتطفئ نورها، لكنها كانت في كل مرة تنهض من جديد، أقوى مما كانت، وأكثر إيمانًا بأن الحياة لا تُهزم إلا من يستسلم لها. لذلك بقيت متفائلة، تنظر إلى الغد بعينٍ مليئة بالأمل، وتؤمن أن لكل صبرٍ جزاء، ولكل قلبٍ صادق نصيبًا من السعادة.

 

إنها تستحق حياةً أجمل من كل ما مرّت به، وتستحق أشخاصًا صادقين يشبهونها في نقاء القلب وصدق المشاعر، أشخاصًا يقدّرون وجودها ويمنحونها المحبة التي تستحقها، لتعيش بينهم حياةً هادئةً مليئةً بالطمأنينة والفرح، بعد رحلةٍ طويلة من الصبر والكفاح.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: