منذ سنوات وأنا أعتقد أن الأحلام ليست أمراً عابراً يحدث أثناء النوم، بل رسائل غامضة تعبر إلينا من مكان لا نعرفه، فكل ليلة حين تنطفئ الأنوار ويهدأ العالم، تبدأ أرواحنا رحلة أخرى لا يراها أحد، نغادر أسرّتنا بهدوء، ونسير داخل حكايات لا تشبه الواقع تماماً، لكنها لا تبدو بعيدة عنه أيضاً، نلتقي بأشخاص لم نرهم منذ زمن، ونتحدث بثقة مع غرباء، ونبكي أحياناً على أمور لم تحدث قط، وكأن القلب داخل الحلم يمتلك حياة مستقلة لا سلطان للعقل عليها.
بعض الأحلام تمر مثل نسمة خفيفة لا نتذكر منها سوى ظل باهت عند الصباح، وبعضها يبقى حاضراً فينا طوال اليوم، كأنه حقيقة عشناها بالفعل، فهناك أحلام توقظنا مبتسمين دون سبب واضح، وأخرى تجعلنا نجلس للحظات طويلة بعد الاستيقاظ نحاول فهم ما رأيناه، أو الهروب من أثره.
ربما لهذا تبدو الأحلام أكثر صدقاً أحياناً من الواقع نفسه، لأنها تكشف ما نخفيه عن الناس وعن أنفسنا أيضاً.
أكثر ما يثير دهشتي أن الأحلام لا تعترف بالحدود؛ فهي قادرة على جمع الأحياء بالراحلين، وإعادة الأماكن القديمة كما كانت، ومنحنا لحظات مستحيلة لا يمكن للحياة أن تكررها، لذلك أحب الأحلام، ليس لأنها جميلة دائماً، بل لأنها تمنح الروح مساحة واسعة لتقول ما تعجز عنه في وضح النهار.
اترك تعليقا:
