-->
مساحة إعلانية

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

أسامة حراكي يكتب: الوطن بين الحب والقلق



 

يحب كل إنسان وطنه على طريقته الخاصة، وتختلف طرق التعبير عن هذا الحب باختلاف الطباع والتجارب، لكن يظل القاسم المشترك بين الجميع هو القلق عليه، فالمحب الحقيقي لا يعرف اللامبالاة، بل يعيش دائماً في حالة ترقب وخوف على ما يحب، ولذلك كان القلق أحد أبرز ملامح الانتماء الصادق.

 

وفي هذه الأيام، يبدو أن الحديث عن حال الوطن قد أصبح حاضراً في كل لقاء، فلا يكاد يجتمع اثنان إلا ويتسلل هذا الموضوع إلى صدارة الحوار، وكأن هناك قوة خفية تدفع الجميع إلى فتح هذا النقاش، مهما اختلفت اهتماماتهم أو ظروفهم، وهذا أمر طبيعي بل ومتوقع، فالوطن ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل هو الذاكرة والهوية والمصير المشترك.

 

إن انشغال الناس بأوضاع بلادهم، وتبادلهم الرأي حول حاضرها ومستقبلها، يعكس درجة الوعي والانتماء لديهم، فالوطن هو الأغلى، ليس فقط في لحظته الراهنة، بل في ما نأمله له من مستقبل أفضل.

 

ومن هنا يصبح القلق عليه نوعاً من المسؤولية، ودافعاً للتفكير والعمل، لا مجرد شعور عابر.

 

في النهاية يظل حب الوطن شعوراً جامعاً مهما اختلفت صوره، ويظل القلق عليه علامة من علامات هذا الحب لا نقيضاً له، فحيثما وُجد الحب وُجد الخوف، وحيثما كان الوطن كان الحديث عنه حاضر في القلوب قبل الألسنة.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: