-->
مساحة إعلانية

الأحد، 31 ديسمبر 2023

الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم عليهما الرضوان

 

إعداد/ محمد أحمد


غالي 


الإمام علي بن موسى الرضا (١٤٨ - ٢٠٣ هـ) هو: "علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وابن السيدة فاطمة الزهراء بنت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم". ولد الإمام علي الرضا بالمدينة المنورة في ١١ ذي القعدة ١٤٨ هـ، والده: الإمام موسى الكاظم، وجده الإمام جعفر الصادق، وأمّه: يرى الشيخ الصدوق أن: أمّه أم ولد يقال لها «تُكْتَم» قد سميّت بهذا الاسم عندما كانت مُلكاً للإمام الكاظم، ثمّ سمّاها الطاهرة حينما ولدت الإمام الرضا. وقد روى قوم بأنها تسمى (سكن النوبية)، وسميت (أروى)، وسميت (نجمة) وسميت (سمان)، وتكنى (أم البنين)، ولم تذكر المصادر التاريخية معلومات دقيقة عن نسبها. لُقّب رضي الله عنه بألقاب كثيرة، أشهرها الرضا،كما یشتهر بعالم آل محمد (ص) حيث ورد عن الإمام الكاظم أنه قال لأبنائه:‌ «هذا أخوكم عليّ بن موسى عالم آل محمد» ويُعرف بالإمام الرؤوف حيث خاطبه الإمام الجواد في زيارته: «السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الرَّءُوف‏».وكذلك لُقِّب بالزّكيّ، والرضي، والوليّ، والوفيّ، والفاضل، والصابر، ونور الهدى، وسراج الله. نُقل أن الإمام علي الرضا كان معتدل القامة، وأنّه كان أبيض معتدل القامة، غير أنّ جملة من المؤرخين قالوا: أنّه كان أسمر شديد السمرة، وقد شبّهه البعض بأنّه شديد الشبه بجدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم. تزوج الإمام علي الرضا زوجات عديدة، نعرف منهن ام حبيب بنت المأمون، وسبيكة أم الإمام محمد الجواد، واختلفت كلمة الباحثين والمؤرخين في عدد أولاده وأسمائهم فقد ذكروا له خمسة من الذكور وبنتاً واحدة وهم : محمد، حسن، جعفر، إبراهيم، حسين، وعائشة. وقيل عن بعض العامة انه ولد للإمام الرضا خمسة ذكور وأنثى واحده. بعد أن كان الإمام علي الرضا يُقيم في المدينة المنورة، انتقل إلى خراسان، بطلبٍ وأمرٍ من المأمون العباسي؛ ليُكرهه على قبول ولاية عهده، وعند مروره بنيسابور روى حديث سلسلة الذهب المشهور. نص الحديث سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين ابن علي بن أبي طالب يقول: سمعت أبي علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله جل جلاله يقول: «لا إله إلا الله حصني فمن دخل أمن من عذابي». قال: "فلما مرت الراحلة نادانا، بشروطها وأنا من شروطها. عُرف عند أهل زمانه بالزهد والعبادة والإحسان للمستضعفين، غير أنّه اشتهر بسعة علمه ومعارفه؛ وذلك لتَفَوَّقه على جميع من ناظره من مختلف المذاهب والأديان، وهذا ما كشفته مناظراته، التي كان يقيمها المأمون العباسي بينه وبين كبار علماء المذاهب والأديان، لعلّه يتمكن من إثبات أنّ أئمة أهل البيت ليس لديهم علم لَدُنّي كما هو المتداول عند شيعتهم ومواليهم.

عرف الإمام الرضا، بكثرة انقطاعه لخالقه حين تنام الخلائق، يقول الشبراوي: "عليّ الرضا كان صاحب وضوء وصلاة ليله كلّه، يتوضّأ ويصلّي ويرقد، ثمّ يقوم فيتوضّأ ويصلّي ويرقد، وهكذا إلى‏ الصباح". 

وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ وهو يصف حال الإمام الرِّضَا فِي حَدِيثٍ: أَنَّهُ كَانَ قَلِيلَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ كَثِيرَ السَّهَرِ- يُحْيِي أَكْثَرَ لَيَالِيهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى الصُّبْحِ - وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَلَا يَفُوتُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ - وَيَقُولُ ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ - وَكَانَ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ وَالصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ - وَأَكْثَرُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُ فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ - فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَهُ فِي فَضْلِهِ فَلَا تُصَدِّقْهُ. عُرِف الإمام علي الرضا بتفرّده عن أهل زمانه بسعة العلم والمعرفة، وشهد له بذلك مختلف أصحاب المذاهب والأديان، والروايات في ذلك كثيرة: منها ما قاله عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: "مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ‏ مِنْ‏ عَلِيِ‏ بْنِ‏ مُوسَى‏ الرِّضَا عليه السلام وَلَا رَآهُ عَالِمٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ بِمِثْلِ شَهَادَتِهِ، وَلَقَدْ جَمَعَ الْمَأْمُونُ فِي مَجَالِسَ لَهُ ذَوَاتِ عَدَدِ عُلَمَاءِ الْأَدْيَانِ، وَفُقَهَاءِ الشَّرِيعَةِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ، فَغَلَبَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَقَرَّ لَهُ بِالْفَضْلِ، وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقُصُورِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا يَقُولُ: كُنْتُ أَجْلِسُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُلَمَاءُ بِالْمَدِينَةِ مُتَوَافِرُونَ، فَإِذَا أَعْيَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَشَارُوا إِلَيَّ بِأَجْمَعِهِمْ، وَبَعَثُوا إِلَيَّ بِالْمَسَائِلِ فَأَجَبْتُ عَنْهَا".

بعد أن كان الإمام علي الرضا يُقيم في المدينة المنورة، انتقل إلى خراسان، بطلبٍ وأمرٍ من المأمون العباسي؛ ليُكرهه على قبول ولاية عهده، وقد كانت هجرة الإمام الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو في عام ٢٠٠ هـ، وهذا ما صرّح به بعض الباحثين، حيث قالوا: أنّ الإمام الرضا استقر في المدينة حتى عام ٢٠١ هـ، ودخل مرو في شهر رمضان من العام نفسه. وبعد انتقاله إلى مرو أقام بقية حياته فيها، والتي كانت عامان حيث توفي في عام ٢٠٣ للهجرة، وفيما عدا المدينة المنورة ومرو، أقام الإمام لمدة قصيرة في كل من الكوفة، والبصرة أيضاً. توفي الإمام علي الرضا رضي الله عنه في اليوم الأخير من شهر صفر لعام ٢٠٣ هـ، في طوس من بلاد فارس (مدينة مشهد - إيران حاليا) ودفن فيها، 

فلقب بغريب الغرباء كونه دفن في بلاد فارس بعيدًا عن أرض آبائه العرب، وكانت مدة حياته ٥٥ عاماً، رضي الله عنه وأرضاه وصلى اللهم وسلم وبارك على جده أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا