كتب/خالد غراب
من بلغ منا سن الأربعين او الخمسين وما زال حتى الآن يحتفظ بمجموعة من الأصحاب والاصدقاء فهو بلا شك من السعداء المحظوظين فى هذا الدنيا
وذلك لأن قطار حياة المرء منا يمضى مسرعا ولا يتوقف كى يلتقط من سقط منه من الزملاء والاصحاب الذين يهبطون وربما يقفزون منه فى محطات مختلفة أثناء رحلته
فهو يسير فى طريقه مسرعا ولن يتبقى معك فيه حتى الوصول إلى المحطه الأخيرة الا الأصدقاء الأوفياء
عندما تبلغ الأربعين او الخمسين تحتاج وبشده وأكثر من اى وقت مضى إلى أشخاص خارج نطاق الأسرة والعائلة تتحدث إليهم ويتحدثون إليك تفضى لهم ما فى نفسك ويفضون إليك تسمع منهم ويسمعون منك
ولكن انى تجد هذا؟؟
فأحتفاظك فى هذا السن بصديق او بصديقين يعد من باب المعجزات بل المستحيلات
فالزملاء كثر والأصحاب كثر ولكن من منهم يمكن أن يرتقى إلى مرتبة صديق يشعر بك قبل أن تتكلم يتألم لالمك ويفرح لفرحك يصدقك القول والنصيحة يخاف عليك كما يخاف على نفسه يحفظك ويحفظ سرك يدافع عنك فى حضورك وفى غيابك تجده فاتحا بابه لك يوم تنغلق كل الأبواب فى وجهك
تنطبق عليه بالفعل مقولة (الصديق فى الضيق)
لذا كثير ما يحن الإنسان إلى صداقة الطفولة لأنها بالفعل هى الصداقة التى ينطبق عليها قول الشاعر
(ما أكثر الاخوان حين تعدهم
لكنهم فى النائبات قليل)
فأصدقاء الطفولة مهما ابتعدت بهم المسافات ومهما امتد بهم الزمن ومهما افترقت بهم السبل سيظلون قابعين فى القلوب لا يستطيع أحد تحريك منزلتهم أو زعزعة معزتهم
فحبهم متغلغل فى شغاف القلب ملتصق بالروح مسيطر على حنايا النفس تقابل أحدهم بعد سنوات وسنوات من البعد فكأنك كنت معه بالأمس القريب
اذا تحدثت معه لا تجد هذا التكلف الذى تجده عند الحديث مع الآخرين حتى البسمة والضحكة تجدها تخرج صافية من أعماق القلب
الجلوس معهم والحديث إليهم كفيل بأن يعطيك طاقه نور لا مثيل لها تجدد حياتك وترفع روحك المعنوية إلى عنان السماء وتفقدك سنوات من عمرك وترجعك سنوات إلى الوراء حيث الحيويه والنشاط والاقبال على الحياة
فأنت وانت تجالسهم لا تحتاج للذهاب إلى طبيب نفسى فهم بكلماتهم الرقيقة العذبه ونفوسهم البكر الصافيه يستطيعون ان يضمدوا جراحك ويزيلوا من نفسك كل هموم الدنيا دون أن يشعروا ودون ان تشعر
هؤلاء صدق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف)
ولعل هذا يرجع إلى أن هذه الصداقة كانت صداقة لوجه الله لا يرجى من ورائها منافع دنيوية زائلة تعكر صفوها وتكدر عذوبتها صداقه كانت محفوفه بالبراءة وصفاء النيه والمنح والعطاء دون انتظار الشكر او الثناء
اترك تعليقا:
