-->
مساحة إعلانية

الجمعة، 21 أكتوبر 2022

تطوير التعليم

كتب /خالد غراب


لسنا ضد التغيير والتطوير ولكن يجب أن نطور متى احتجنا إلى التطوير ويجب أن نغير متى احتجنا إلى التغيير واى دوله تلجأ إلى تغيير النظام التعليمى الموجود بها وتغيير المناهج الدراسية لديها لابد أن تتأكد اولا من انها قامت بتوفير جميع الامكانات اللازمة لنجاح تلك العملية فأن باءت العملية التعليمية بالفشل مع توفير جميع الامكانات اللازمه لنجاحها فالتطوير فى هذه الحالة حتمى وضرورى اما اذا لم تتوفر الامكانات وباءت العملية التعليمية بالفشل فالعيب ليس فى النظام التعليمى إنما فى ضعف الامكانات وعدم توفر المناخ والبيئة اللازمة لنجاحه بمعنى اننا لو استقدمنا أعظم نظام تعليمى موجود على الارض او حتى استقدمناه من السماء واردنا تطبيقه فى ظل وجود هذا المناخ وهذه البيئة وهذه الأجواء فلابد أن يؤول إلى الفشل الذريع 

السؤال الذى يطرح نفسه الأن هل قمنا نحن بتوفير كل الامكانات قبل الحكم على نظامنا التعليمى القديم بالفشل هل قمنا بتهيئة المناخ والأجواء والبيئة اللازمه لنجاحه قبل الحكم عليه

هل قمنا بتوفير مرتبات لائقه بالمعلمين

هل قمنا بأنشاء مدارس وفصول كافية لتقليل كثافة الطلاب

هل قمنا بسد العجز الصارخ فى المعلمين والاداريين والعمال

هل قمنا بتوفير الملاعب وحجرات الانشطه اللازمه للكشف عن الموهوبين من الطلاب

هل قمنا بتوفير الحماية المجتمعية والوظيفة والنفسية للمعلم كى يبدع ويؤدى عمله على أكمل وجه

لا يمكن ابدا الحكم على النظام التعليمى الموجود بالفشل وهذا النظام التعليمى هو الذى افرز لنا من قبل عباقرة افذاذ فى جميع التخصصات والمجالات هذا النظام هو الذى افرز لنا طه حسين والعقاد ويحيى حقى ويوسف إدريس وزكى نجيب محمود ونجيب محفوظ وغيرهم كثيرون هذا النظام هو الذى افرز لنا احمد زويل ومصطفى مشرفة ومجدى يعقوب وأكثر من خمسة آلاف عالم مقيمين فى دول العالم المختلفه يثرون الحياه العلمية والبحثية فيها

هذا النظام التعليمى الفاشل الذى نريد تغييره وتطويره هو من انتج لنا قادة وسياسيين عظام تميزوا بالالمام بالثقافات المختلفة وبأتقان اللغات المختلفة أمثال السادات وعبد الناصر وبطرس غالى وعصمت عبد المجيد

هذا النظام التعليمى الفاشل هو الذى انتج لنا شيوخ اجلاء عظام قل الزمان ان يجود بهم الان وانتج لنا فنانين عظماء أمثال ام كلثوم وعبد الوهاب وبليغ حمدى وعبد الحليم وعمار الشريعى وسيد مكاوى

هذا النظام التعليمى نحن واباؤنا واجدادنا ثمرته هؤلاء الآباء الذين لم يحصل البعض منهم إلا على الشهادة الابتدائية وكان يضارع بل يفوق الحاصلين على الليسانس حاليا فى مجال الثقافة والعلم وإتقان اللغة العربية والانجليزية

الحقيقة التى يجب أن نواجهها ولا نهرب منها ان هذا النظام التعليمى كان ينتج لنا رواد وعلماء وفلاسفة فى حقبة زمنية ما ثم اصيب بالعقم الان فلا يستطيع أن ينتج لنا شيئا والسبب الحقيقى فى ذلك بكل تجرد هو تغير البيئة والمناخ والأجواء المحيطة بهذا النظام التعليمى والذى حوله من نظام تعليمى ناجح إلى نظام تعليمى فاشل ولكى يثمر هذا النظام ثمرته المرجوه كما كان يثمر قديما فلابد من تغيير المناخ والبيئة والعوامل المؤثرة بالسلب عليه بمعنى

انه لم يعد هناك اهتمام لدى كثير من الأسر المصرية بالتعليم ولم يعد هناك احساس بقيمته كما كان سابقا

لم يعد التعليم المشروع القومى الاول للدوله كما كان من قبل

ضعف الميزانيات المقدمه للتربية والتعليم

انهيار الوضع المادي والادبى للمعلم مما جعله لا يهتم بمهنته ولا يطور نفسه

عدم وجود ضوابط صارمه تحكم علاقه الطالب او ولى الأمر بالمعلم وتحمى المؤسسات التعليمية ومن يعملون بها

المركزية فى اتخاذ القرارات مما يقضى على المبدعين داخل المؤسسات التعليمية

عدم توفر الميزانيات الكافية للبحث العلمى مما يؤدى إلى نزوح الفائقين والمبدعين إلى دول أخرى قادرة على احتضانهم ورعايتهم

عدم توفر الثقة بين المعلم وولى الأمر باعتباره مربيا قبل أن يكون معلما

انتشار الدروس الخصوصية ومجموعات التقويه فى المدارس يضعف الدور الرئيسى للمدرسة ويسلب منها وظيفتها الأساسية فى التعليم والتربية


الخلاصة

النظام التعليمى القديم  ليس نظاما فاشلا كى نستدعى نظاما تعليميا جديدا والدليل ما سردناه سلفا

الذى يجب أن يتغير هو المناخ والبيئة المحيطة بهذا النظام فإذا استطعنا ذلك سوف نجد نظاما تعليميا ولادا بالكثير من العلماء والمبدعين ليس فقط على المستوى المحلى بل على المستوى العالمى  كما كان من قبل

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا