-->
مساحة إعلانية

الثلاثاء، 23 أغسطس 2022

رسالة إلى صديقي

 


بقلم/ مريم صبري

نعم، خطابٌ آخر..خطابٌ آخر يحمل الكثير من المشاعر، و لن يصل منه سوي بعض الكلمات..كلمات يتلقاها ببرود شديد، و كأنه يستمتع بانتظارها..يشعر بالنصر حين يشهد خيبتها..ربما يشعر بقوته حين تغضب، و لكنه لا يدري بأنها أوشكت علي شن الحرب..حرب لن يقوي عليها ابدا..

فالصبر مفتاحّ للفرج، و لكنه أيضاً وسيلة لشن حربا باردة تشيب لها الرأس..تتحول فيها من مُحبة ساذجة، تحمل في قلبها نيران الحب و الشوق و العتاب..تعاند الجميع من أجله، بل علي استعداد كامل لخسارة الكون للفوز بقلبه..إلي محاربة صامتة، تراقب العدو بحذر شديد، ثم تخطو بخطوات هادئة للنيل منه في الوقت المناسب..و الدقائق التي كانت تمر و كأنها سنوات في البعد عنه تصبح ثوان لذيذة، تمنحها نشوة فريدة في انتظار الانتقام منه..

ربما ليس انتقاماً بالمعني المتعارف عليه، فالمُحب لن يلحق الأذي لمن يحب، و لكنه عقاباً بفقدان الحب..من ذا الذي أقنع الرجال بأن الحب لا يموت؟ فالحب إن تحول لكراهية يظل حبا..و لكنه إن تحول الي اللا شئ، فهنيئا لك بالهدوء المميت الذي لن تقوي علي تحمله ابدا..

لا أدري إن كان نفذ صبرها أم تحاول نفاذه..و لكنها الآن أصبحت أهدي بكثير، حتي أن أمواج البحر ساخطة لصمتها هذا..فالبحر يعرفها جيداً، صمتها لا يأتي بالخير أبدا..

الجميع يسئ فهم سذاجتها، بل يتهمها البعض بالطيبة المفرطة التي تسمح للجميع استغلالها، و لكنها ليست بساذجة..ربما لا تريدون رؤية صمتها..فهي الآن ليست كأي محارب عادي، و لكنها تعرضت للخذلان الذي تعتبره في قموسها رمز للإهانة..صمتها لن يعني الهدوء..

و لكن قلبها مازال ينبض بإسمه؛ تلك الحرب النفسية التي خاضتها العرّافة منذ سنوات و انتهت بفقدانها الثقة و الحب للجميع..

ربما رسالة أخري لن تضر...

و لكن، ماذا عنه؟

لا يهم..لم تتلقي منه رسالة منذ وقت طويل..حتي و إن تلقت واحدة، تبقي بلا مشاعر..

و لكن تلك المرة، سترفق معها باقة من مائة وردة سوداء..لن يفهم مغزاها، و لكنها ترمز الي الجانب الغامض الذي يتعمد إظهاره لها..

نعم، تشتاق إليه و تود أن تهديه مائة وردة حمراء، و لكن عليها التحلي بالهدوء اليوم..فالأسود يشبهه كثيراً

أما عن الرسالة، فربما الورق الأسود سيكون ملائماً أيضاً..رسالة سوداء اللون، تكتب عليها كلمات بالأبيض..حبها له يشبه اللون الأبيض كثيراً في نقائه..لن يفهم معناها ابدا..و لكنها تود لو تمحي سواد عقله بقلبها..

رسالة كهذه ستربكه..ربما تربكه، فلا شئ مؤكد مذ عرفته..

 

"عزيزي،

تحية طيبة و بعد..

أتمني أن تكون بخير..لن ألومك اليوم علي اختفائك..و لن اعبر عن مدي اشتياقي اليك..

ربما تعرف ذلك مسبقاً..و لكني لن أخوض نقاشاً في هذا اليوم

اردت الاطمئنان عليك فقط..

ربما لم ارستيع مراسلتك في الأسابيع القادمة..

كن بخير..

سأبقي مخلصة لك..

اعتني جيداً بالورود..

 

لا أظنك تريد توقيعا مني، و لكن تلك المرة، التي يمكن أن تكون الأخيرة، أدين لك بواحدا..

امضاء،

من قامت بانتظار ظهورك طويلاً دون ملل..

من ارادتك احياء رماد روحك..

 

ربما لقاء قريب..."

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا