كان الجوع بالنسبة لقلبظ مجرد إشارة دماغية بحاجة جسده إلى الإمتلاء لينزل عليه مثل الأوامر الصارمة: املأ هذا الجسد بالطعام حالًا، كحال المأمور الذي ينقاد للأوامر دون مناقشة، ولا يوجد فارق بنوع الطعام الذي يختاره لتمتلئ به معدته ولتهدئ هذه الإشارة الدماغية عن حاجة الجسم، حال السيارة التي تملأ بالوقود لتواصل المسير !
ولكن بعد يوم عناء طويل شعر بالجوع، لكنه كان شعور استحدث نفسه بغرابة مخيفة هذه المرة، فمر على مخبز الفطائر والمعجنات الطازجة الذي يحب أن يأكل منه دائماً، فاشترى بعض منها من التي خرجت للتو من الفرن، وجلس على المقهى الصغير الذي بجانب المخبز، برغم أنه كان جائعاً جداً لم يشم أو يستطعم ما يأكله، كانت الفطائر والمعجنات بمنزلة الصور الصامتة ليس إلا، فرائحة الفطائر التي يحبها الدافئة الحنونة لم تكن موجودة، لم يصله شيء من رائحتها، ولم يستطعم طعمها اللذيذ، ولكن الذي ازداد فيه الأمر سوءاً حينما طلب مشروبه المفضل الشاي بالقرنقل الذي يعشقه، وضعه النادل أمامه بكأسه الزجاجي الشفاف المزدان برسومات الورد، ارتشفه بصمت وهدوء دون نسيم القرنفل المعهود الذي يتنفسه وينطق ب "الله" لرائحته بعد أول رشفة، كان الشاي بالقرنفل يشبه الماء الحار الثقيل ممزوجاً بشيء ما، والمعجنات من "الباتيه" بمنزلة الإسفنج الجاف، ورقائق الفطير كانت كأنها صخرية قابلة للكسر، فقرر أن يسأل الصيدلي في شارعهم، فذهب إليه وشرح ما يحدث معه، فأجابه الصيدلي: إنها أعراض كوفيد 19
فصرخ قلبظ: كورونا؟
ثم صاح: سرقها مني الفيروس المختلس، فسأله الصيدلي ما الذي سرقه الفيروس؟! فأجابه: سرق صفة الإحساس.
اترك تعليقا:
