-->
مساحة إعلانية

الاثنين، 8 مايو 2023

السودان مسرح الصراع

 


بقلم/ عبدالغني الحايس

 الواضح ان ما يحدث الأن فى السودان من مواجهات مباشرة بين قوات الدعم السريع وقوات الجيش النظامى، سيطول أمدها ولا نية قريبا فى حل سياسى، بعد ان كانا الطرفان معا يقودان الفترة الإنتقالية، والتى كانت تقترب من نهايتها بتوقيع الإتفاق الإطارى مع المكون المدنى والعسكرى، والتى كانت ستكتب نهاية دورهم وإقامة دولة مدنية .

وفى نفس الوقت المشهد العام فى السودان مشبع بالخلافات والإنقسامات سواء داخل الجيش او بين الجيش وقوات الدعم السريع او بين المكون المدنى ذاته مما ادى الى الانقلاب السابق على حمدوك وبتدخل دولى عاد حمدوك واعلن البرهان تمسكة بشروط المرحلة الإنتقالية فى ظل تعاون لصالح السودان.

ومع ان الطرفان يوجهان الإتهامات الى بعضهما البعض، فحمديتى يقول ان سبب المواجهة هو رفض الجيش تحقيق رغبة المدنيين فى تكوين دولة مدنية، والبرهان يصف قوات حمديتى بالمتمردة المارقة ويدعو الى اندماجهم مع قوات الجيش وانه الوقت المناسب لحل قوات الدعم السريع طبقا لبنود الإتفاق.

وهنا نعود الى سبب الخلاف الحقيقى لإنقلاب حمديتى وهو ان الإتفاق الإطارى من ضمن بنوده تكوين دولة مدنية وقد وقع علية الاطراف من المتحالفين وبترحيب دولى ولكن اهم نقاط الاتفاق هو تكوين جيش قوى ودمج قوات الدعم السريع فى الجيش ومن هناك كانت ذروة الخلاف بين الفريقين، فيرى حمديتى ان عملية الإندماج تستغرق 10 سنوات وهو مايرفضة البرهان والمنطق، كذلك مشكلة تسلسل القيادة وهو مايرفضه البرهان ولا يتنازل عنه لتاجر الإبل .

 

 

وكان من المفترض فى 11 ابريل يلزم الاعلان عن حكومة مدنية ودمج قوات الدعم السريع فى الجيش بشروط، والتى رفضها حمديتى فمن هنا كانت الشرارة والتى لا نعرف متى تخمد نيرانها .

ولكن يجب ان ننظر نطرة عامة على المشهد ككل انه لا دولة سودانية بوجود حمديتى ولن تكون هناك دولة مدنية ديمقراطية كما ينشدها السودانيين بوجود البرهان .

وستكون البداية هى القضاء على مليشيات حمديتى الجنجويد وتطبيق كل بنود الإتفاق الإطارى تحت رعاية الأمم المتحدة  والحلفاء الدوليين، وان يقوم البرهان بتسليم السلطة الى حكومة مدنية ويتعهد بعدم تدخل الجيش .

وتلك نظرة مثالية جدا للأمور، وكيف يتم الوصول اليها بتلك السهولة والوضع يزداد تعقيدا وكل طرف يرى أنه الأحق فى الحكم .

 فبرغم تزايد أعداد القتلى والحرب مازالت مشتعلة، ووصل عدد القتلى الى اكثر من  552 قتيل وهذا هو المعلن عنه بخلاف ألاف المصابين، وتزايد أعداد النازحين، ووسط تردى الوضع الصحى والمأساوى ان جاز التعبير بسبب نقص الكوادر الطبية والإمدادت واستيلاء قوات الدعم السريع على عدد من المستشفيات وتحويلها الى ثكنات عسكرية.

كذلك نقص الوقود والغذاء وتوقف الحياة تماما ينذر بمأساة انسانية كبيرة.

كذلك كل الدول بدون استثناء تسعى فقط الى اجلاء رعاياها وترك السودان الى مصيرة بحرب طويلة الأمد بين الطرفين يدفع فاتورتها الشعب السودانى فقطـ، مع تدمير بنيته التحتية، وترك السودان كمدينة أشباح .

المجتمع الدولى والمنظمات الدولية والإفريقية والعربية وحتى الدول الكبرى اكتفت حتى الان بالشجب والإدانة، حتى مساعى خلق هدنة فشل بين الطرفين وبتدخلات بعض الحلفاء ، والمطلوب مزيد من الضغط وفرض العقوبات وان على الدول الداعمة الى فريق حمديتى رفع غطاء هذا الدعم وفورا .

السودان تتداخل حدودها مع سبع دول جوار وغالبيتها دول ضعيفة هشة منهكة اقتصاديا وداخليا مثل ليبيا وتشاد والنيجر وبوركينافاسو وهذا يعطى لمزيد من نقل عدوى الإقتتال داخل تلك الدول ونشأ صراعات على الحدود لذا اصبحت افريقيا كلها مهددة بنشوب نزاعات واقتتال داخلى وقبلى، عواقبة وخيمة ستؤدى الى مزيد من الإقتتال بين كل الاطراف وزيادة النزعات سيطيل أمد الحرب وستدفع افريقيا كلها بدون استثناء فاتورة تلك الأزمات، ويزيد الوضع سواء على الحدود لتدفق النازحين ووسط تخاذل دولى و تعثر المساعدات الأممية.

 ناهيك عن الحركات الإرهابية التى تقتنص الفرص مثل حركة الشباب الصومالية وبوكو حرام وداعش وغيرها من الميليشيات التى ستدخل على طرفى النزاع للبحث عن مكاسب مع تزايد اعداد المرتزقة فى جانب حمديتى.

 الحدود الطويلة والغير مؤمنه بين دول الجوار سيعطى الفرصة الى عبور ميلشيات المرتزقة والإرهابيين وتكون ارضا خصبة لهم لممارسة بغيهم.

موقف الولايات المتحدة الأمريكية الرخو حتى الان، فلاحظنا بلينكن وهو يتواصل مع الطرفين لهدنة انسانية برغم فشلها الا انها لن تترك الساحة بالسودان  الى روسيا والصين،  وستعمل على فرض هيمنتها، وذلك يؤكد وجود قطع بحرية امريكية فى السوادن ، ومازالت تتعامل مع الأزمة بنوع من الإستهتار وعدم اللامبالاه وكانها تريد تصاعد الأحداث، مع سعيها لإقامة قاعدة عسكرية لها فى بورسوادن لتحقيق كل اطماعها وقطع الطريق على الصين او روسيا، مع ان موقفها حتى الان متخاذل .

القوى المدنية فى السودان عليها ان تكف عن انقسامتها، وتنحى خلافتهم معا، وتتفق على ارضية مشتركة للبناء فى المرحلة المقبلة، ففرصتها ذهبية فى تحقيق كل بنود الإتفاق الإطارى، ولكن عليها الان دعم قوات الجيش النظامى  .

 الشعب السودانى بل وكل مؤسسات الدولة السودانية ان تقف وتساند الجيش النظامى للتخلص من كل المليشيات ومن كل رجال النظام السابق وتتمسك بما توصل الية المكون المدنى وان تقصر الفترة الإنتقالية قد المستطاع، وتساعد على اقامة حكومة مدنية وان يتعهد الجيش بحماية الدولة والمحافظة على وحدة ارضيها وأمنها .

وعلى الشعب ان يتيقن من ان دولته غنية ومليئة بكل الخيرات الغير مستغلة بدواعى عديدة وان يستنهض ارادته لاستغلال كل موارده الطبيعية لتغير حياة السودان .

كذلك على الشعب حماية وحدة الدولة من جراء الإنقسام فبعض الأطراف الخارجية تسعى الى ذلك وبقوة وخاصة محاولة انقسام اقليم دارفور الغنى بالذهب والأماس ومحاولة تشكيل خريطة جديدة للسودان بعد انقسام الجنوب يكون هناك دولة فى دارفور وشرق السودان واخرى فى الخرطوم .

دولة جنوب السودان ستتأثر كثيرا سواء من النازحين او من تأثر عملية نقل النفط والخوف من دخولها معترك الإقتتال قد يكون وشيك .

اثيوبيا الجارة والتى ساعدت قبل ذلك فى حل الخلاف بين المكون العسكرى والمدنى لم تعلن موقفها من النزاع ومازالت تلتزم الصمت بغض النظر عن تواصل أبى احمد مع الفريقين، فلم ينسى لهما النزاع الحدودى الذى حدث بين البلدين واتهام اديس ابابا للخرطوم بدعم قوات التيجراى ، كذلك موقف اريتريا مشابه لموقف أثيوبيا.

أما الصين فتعد السودان حلقة الوصل بين المحيط العربى والأفريقى، وتعتبر أكبر شريك لبكين فى أفريقيا وخصوصا فى الفترة التى اعلنت فيها الولايات المتحدة الأمريكية السودان دولة راعية للإرهاب فكانت الصين موجودة وبقوة حتى انفصلت جنوب السودان التى تمتلك 75% من الانتاج النفطى تراجع دور الصين، ولها استثمارات فى القرن الإفريقى وفى جيبوتى ايضا، ومع تنامى دور الصين فى افريقيا فتسعى الى خلق سلام وطالبت الأطراف بوقف القتال ولأنها ترى فى افريقيا مملكتها ومصالحها وكلاعب رئيسى على المسرح العالمى.

روسيا متهمة بدعم حمديتى عن طريق فاجنر وانها تقوم بتهريب الذهب ومحاولة اشعال الموقف داخليا بدعم طرف على الاخر وهذا مالم يستطيع أى طرف تأكيده، وما صرح به وزير الخارجية الروسى ان السودان يستطيع ان يستفيد من الخدمات الأمنية التى تقدمها مجموعه فاجنر الروسية واتهم لافروف واشنطن بإشعال الموقف فى السودان لكن روسيا حتى الان اكتفت ببيان مقتضب حثت فيها الأطراف على وقف الإقتتال.

مع ان روسيا تعتبر المصدر الرئيسى للسودان فى السلاح ولها مصالح كثيرة اقتصاديا فى السودان وان حمديتى اكثر المدافعين عن روسيا ورغبته فى اقامة قاعدة عسكرية على الساحل لروسيا والذى يعزز موقفها فى القارة الإفريقية ولكن مازلت التحركات لم تظهر على السطح للموقف الروسى، برغم اعلان فاجنر عن نيتها فى ارسال قوات سلام فى المنطقة وتدخلها بين الطرفين لإنهاء النزاع، والذى لن يترك مصالحة تضيع هباء لانة مع تدخل الولايات المتحدة سيخسر كثيرا فى أفريقيا كلها .

الكيزان وهم جماعة الإخوان المسلمين الذين تحالفوا مع الجيش وسقطوا مع سقوط البشير ، موقفهم العدائى لكل القوى السياسية، واتهام البرهان بالإنحياز لهم ونفى البرهان ذلك وانه الجيش ليس به اى عناصر من الإخوان(الكيزان) وان الجيش جيش السودان وهذا ما تنفية بعض الأطراف وان البرهان سعى الى عودة فلول نظام البشير وبقوة وذلك لفشلة فى استمالة احزاب المكون المدنى وان طريقة للوصول للسلطة يجب ان يكون بتواطئه مع الكيزان، مع ان معروف انتهازيه الإخوان فى اى بلد وسيتحالفون مع الشيطان لتحقيق اطماعهم وهو ما سيرفضة الشعب الذى اقصاهم قبل ذلك وهو ما اعلنة اخير البرهان بالقضاء علىهم وعلى قوات حمديتى .

كذلك الهاربين من جماعة الإخوان من مصر الى السودان ورفض البشير تسليمهم ووفر لهم ملاذ أمن ستقلق مصر من عودتهم وسط جحافل اللاجئين او ترهل الحماية على الحدود سيسمح بتسللهم الى مصر وسيكونوا خطر جديد .

مصر ترتبط بالسودان بعلاقات تاريخية ونعتبر شعب واحد وكان الملك فاروق هو ملك مصر والسودان فوحدة وادى النيل راسخة مع تغير المواقف السودانية ابان حكم البشير من سد النهضة، ان هناك روابط وعلاقات اقتصادية ستتاثر بتلك الحرب الدائرة، وهناك اتفاقية لحرية التنقل بين البلدين، ولكن مصر الكبرى ستفتح حدودها لإستقبال كل نازح لان ذاك قدرها مع حرص الأمن المصرى على السيطرة على مجريات الامن القومى وحماية البلاد من دخول ارهابيين انما ستقدم كل المساعدات للأخوة السودانيين ولن تنجر الى مواجهة عسكرية يدفعها البعض اليها واعلنت الخارجية ان ما يحدث فى السودان هو شأن داخلى، وستتحمل مصر الفاتورة الأكبر من الصراع الدائر فى السودان  .

وكذلك يعيش على ارض مصر اكثر من 5 مليون سودانى وقد فتحت مصر معابرها لدخول السودانيين مما سيزيد عبأ النازحين على مصر وهى من قبل استقبلت الاخوة الليبين والعراقيين والسوريين واليمنيين ولم تبخل يوما على احد من دولة شقيقة ولكن مصر تعانى من وضع اقتصادى سىء وديون مثقلة على كاهلها، لذا يجب ان تسعى بطلب  وضغط على الدول والمؤسسات الدولية لتحمل دورها ومسئؤلياتها ورفع عبأ الديون واسقاطها عن مصر .

من الواضح ان الحل السياسى سيكون هو الخيار الأخير ونتمنى ان يلجئوا الية سريعا

ولكن على المجتمع الدولى وكل الأطراف الضغط لوقف الحرب وفورا .

حفظ الله السودان وحدة واحدة وشعب واحد .

 

1-5-2023

 

 

  

 

 

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا