-->
مساحة إعلانية

الأحد، 7 مايو 2023

تداعيات الحرب السودانية على مصر

 

 


 

بقلم / عبدالغني الحايس

ترتبط مصر والسودان بعلاقات تاريخية قوية وراسخة، يجمعهما مصير مشترك  أبناء وادى النيل العريق، والعلاقة بين البلدين تكاملية وليست تنافسية، ونعتبرها حليف لايمكن الإستغناء عنه لأهميتها الإستراتيجية لمصر، فحدودهما المشتركة تقدر 1276 كم ويشتركان فى ممرمائى عالمى البحر الأحمر، فضلا عن الروابط المشتركة سواء كانت تاريخية أو ثقافية .

كان السودان يسير فى طريقة السليم بعد توقيع الإتفاق الإطارى بين المكون المدنى والعسكرى، و قبل محطة الوصول النهائية نشب صراع مسلح بين  الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، ومازال الإقتتال مستمر وسط ازمة انسانية كبيرة، ومع اصرار الفريق البرهان وحمديتى على خرق كل محاولات الهدنة والتهدئة متهمين بعضهما البعض، ووسط زيادة اعداد القتلى والجرحى، و انهيار كامل فى المنظومة الصحية، وأزمة نزوح جماعى من ويلات الحرب الدائرة، و ازمة انقطاع المياة والكهرباء وشح الغذاء والوقود والدواء كل تلك المعاناه تنذر بأزمة انسانية كبيرة .

*وقد اجتمع الرئيس السيسى مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة فور بداية الأزمة واعلن ان مايحدث فى السودان شأن داخلى، ولا ينبغى التدخل فية حتى لايحدث تأجيج للموقف، ودعا الفرقاء الجلوس على مائدة المفاوضات، لإستعاده الهدوء، ووقف القتال فورا.

و مع بداية الأزمة ظهر مقطع فيديو بثته قوات الدعم السريع  لإحتجاز جنود مصريين  داخل قاعدة عسكرية سودانية، وتوجيه اهانات لفظية لهم، مما جعل المتحدث العسكرى المصرى للرد والتوضيح،  وان الجنود فى تدريب مشترك مع الجيش السودانى فى قاعدة الفريق اول عوض الله خلف الجوية حيث كانوا يستعدون لإطلاق تدريبات نسور النيل 4، وقد سبقها تدريبات سابقة مع القوات البحرية.

وكان تاثير مقطع الفيديو كبير علينا كمصريين، مما جعل مسؤول الإعلام فى قوات الدعم السريع يقدم إعتذار عما جاء من صغار ضباطهم وانهم يكنون كل الإحترام لمصر وشعبها وجيشها، وسوف يتم نقل الجنود الى مصر فور هدوء الوضع .

كما اعتذر حمديتى قائد قوات الدعم السريع فى مداخلة تليفونية مع احد وسائل الإعلام عن الفيديو وقال ان القوات المصرية فى الحفظ والصون وسيتم اعادتهم فى أسرع وقت وهو ما حدث وتم اعادة الجنود .

موقف مصر

وفى خلال كلمة مندوب مصر بمجلس الأمن فى الجلسة المنعقدة حول السودان طالب  بضرورة اهمية المحافظة على وحدة وسلامة الأراضى السودانية واستقلاله وسيادته لما تمثلة السودان من عمق استيراتيجى لمصر، ولما ترتبط به مصر والسوادن من روابط تاريخية 

كما حذر من أى تدخل خارجى فى السوادان أيا كانت طبيعته او مصدره مؤكدا ان النزاع فى السودان شان داخلى ، وسعى مصر للتعاون مع عدد من الدول من اجل اجلاء الرعايا المصريين و الأجانب مع ضرورة وقف اطلاق النار لحماية الشعب السودانى .

*كما شاركت مصر فى الإجتماع الوزارى الدولى الذى عقدته مفوضية الإتحاد الإفريقى ووقعت على البيان الصادر عنه ، كما تنسق مع عدد من المنظمات الدولية والحكومات لبحث سبل الخروج من تلك الأزمة .

فقد خلفت ازمة الإقتتال فى السودان كثير من الأوضاع السيئة على السودان فبرغم ما تعانية من اوضاع اقتصادية صعبة يحول هذا الإقتتال الوضع الى مأساة سواء كانت اقتصادية او انسانية وانه على المجتمع الدولى التدخل لوقف الحرب وفورا.

* وزارة الخارجية أصدرت تعليماتها بتسهيل إجراءات دخول  السودانيين، مع تسهيل اجراءات الحصول على تأشيرة لمن عمره بين 16الى 50 سنة، والسماح لعبور الأطفال دون 16 سنة وكذلك السيدات والرجال فوق 50 سنة بشرط وجود جواز سفر.

 كما أعلنت عن بقاء البعثة الدبلوماسية برغم استشهاد مساعد الملحق الإدارى لسفارتنا بالخرطوم، وستعمل على اجلاء المصريين الراغبيين فى العودة الى مصر، ورفعت حالة الإستعداد القصوى على المنافذ البرية منفذ قسطل ومنفذ أرقين صحيا ولوجيستيا وامنيا لاستقبال كل الهاربين من جحيم الحرب حتى من غير المصريين، وسط موجة عارمة من التعاطف الشعبى المصرى لأهاليهم واخوانهم من الشعب السودانى.

 وقام المصريين بحملات على برامج التواصل الإجتماعى تدعو الى استقبال اهلينا فى السودان، وضرورة الغاء الحصول على تأشيرة دخول لما بين الشعبين   .

كما ان بين مصر والسودان اتفاقية تنص على حرية التنقل والإقامة والعمل والتملك باسم اتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين البلدين 2004، وناهيك عن تلك الإتفاقية فأخلاقيات المصريين وانسانيتهم تحتم عليهم مساندة وطنهم الثانى ودعمه بكل السبل .

كما تصدوا للأصوات النشاز التى لاترغب فى استقبال النازحين بدعوى الوضع الإقتصادى الصعب .

سد النهضة

استمرار السودان فى أزمته سيؤثر على ملف سد النهضة كونها احد دولتى المصب ، فى الوقت التى تستعد فيه اثيوبيا للملىء الرابع  الذى يعد الملىء الأكبر للسد مما يؤثر على حصص مصر والسودان، وسط تجاهل  أثيوبيا كل نداءات العقل او احترام رغبة دولتى المصب، واتخاذها قرار احادى بالملىء، وهذا يجعل من مصر ان يقع عليها عبأ كبير و ان تتحرك على كل الأصعدة والمحاور لوقف التعنت الأثيوبى، لذا  مصر من اهم الدولة الحريصة على استقرار السودان وأمنها، والملف المائى من اهم الملفات الوجودية للشعبيين الشقيقين ويجب أن تتطابق رؤيتهما لهذا الملف الحيوى.

ولا شك ان الضرر الإقتصادى على السودان جراء تلك الحرب ونظرا لوضعها قبل الحرب والتى تزيده الحرب تفاقما، ومصر كجاره كبرى للسودان وما بينهما من علاقات ومعاملات فى كل الأصعدة ستتأثر مصر كثيرا نظرا لأن السودان هى بوابة مصر على أفريقيا كلها لذلك ستكون فاتورة تبعيات تلك الحرب على مصر وخيمة وكبيرة، فلم نخرج من تداعيات أزمة كورونا الا وكانت تبعات الحرب الروسية الأوكرانية تلقى بظلالها ومازاد الامر سوء هو نشوب هذا النزاع السودانى السودانى وسنعرض سريعا بعض التأثيرات على مصر:

1- انخفاض تصنيف مصر الإئتمانى فوكالة فيتش أعلنت امس الخميس خفض تصنيف مصر   وتغيير النظرة المستقبلية من مستقرة الى سلبية وذلك طبقا لتقرير أعلنته وكالة رويترز

كذلك اعلنت وكالة ستاندر آند بورز تحفيض التصنيف من مستقر الى سلبى وكذلك وكالة موديز وذلك لأن أمن مصر مرتبط بأمن السودان، وخفض التصنيف يعنى هروب واحجام المستثمرين ونقص الدولار والذى يزيد الوضع تفاقما  .

2-تأثر مؤسسات التمويل متعددة الأطراف على قدرتها على تمويل المشروعات والتوقع  بقيام تلك المؤسسات بزيادة تكلفة الإقتراض ورفع الفائدة على القروض مع انعكاس الأزمة على كل دول الجوار للسودان

3- السودان من اهم الدول المستوردة من مصر وبناء على معطيات الحرب الدائرة ستتأثر صادرات مصر للسودان وكذلك الواردات بسبب تأثر المنافذ الحدودية والمعابر .

 فمصر تعتمد على استيراد بعض المنتجات السودانية كالقطن والماشية الحية واللحوم المجمدة والسمسم وبعض السلع الأخرى والذى سيؤثر تناقصها الى ازمة تحاول الحكومة المصرية فيها البحث عن بدائل لسد العجز مثلا فى اللحوم وسيستمر الوضع الى الأسوء ما لم تتوقف الحرب ويصاحبة تهديد كبير لأمن مصر الغذائى .

4- تأثر المشاريع المشتركة بين البلدين فلدينا شركات كثيرة مصرية سواء كانت حكومية أو قطاع خاص تستثمر على الأراضى السودانية فى مجالات عديدة في الزراعة والصناعة والكهرباء واستصلاح الأراضى والتشيد والبناء والمجالات الخدمية وغيرها والتى يقدر حجم الاستثمار فيها بنحو 2.7 مليار دولار ومع استمرار الإقتتال ستتوقف تماما مما يكون له انعكاسات سلبية على اقتصاد البلدين، فى الوقت التى كانت تتجه البلدان الى توسيع حجم التبادل التجارى  وزيادة حجم المشروعات كمشروع الربط الكهربائى وانشاء خط سكة حديد لزيادة الحركة سواء كانت أفراد او تجارية .

5- تأثر المصانع الصغرى فى مصر على وجة الخصوص لإعتمادها فى الاساس على تسويق منتجاتها الى الأسواق السودانية مما يزيد من حالة الركود والبطالة والجمود بالاقتصاد المصرى  .

6- نزوح الكثير من المواطنيين سواء كانوا من السودان او من بلدان اخرى هربا من ويلات الحرب عبر الحدود والمنافذ المصرية يشكل على الدولة المصرية عبأ كبير فى احتوائهم ورعايتهم صحيا وتعليميا ومعيشيا وكل ذلك يمثل ضغط على الاقتصاد المصرى المرهق فى الاساس.

 كما يصاحب عملية النزوح مخاوف أمنية كبيرة ، من تسلل مليشيات ومرتزقة وارهابيين نظرا لطول الحدود بين البلدين وتفاقم الأوضاع سيكون على مصر اليقظة الكاملة لحماية حدودها من تسلل المارقين مع احتمالية حدوث نزاعات حدودية فى الدول المحاورة للسودان  .

7- السودان هو البوابة الرئيسية للصادرات المصرية الى دول حوض النيل وشرق أفريقيا وتواصل اشتعال الإقتتال سيؤثر على حجم التبادل التجارى وينعكس سلبا على الإقتصاد المصرى .

8 -  على الحكومة ان تتحمل بل ويجب أن تساعد المصريين الفاريين من ويلات الحرب والذين تركوا شركاتهم واستثمارتهم واعمالهم هربا من جحيم الحرب والعودة الى مصر ان تجد وسيلة فى دعمهم واحتوائهم .           

9- -تبقى نقطة مهمة وقد تابعت حديث وزير التعليم العالى ووزير التربية والتعليم فى مجلس الوزراء عن الطلبة المصريين الدارسين بالسودان وتقنين اوضاعهم ووضع أليات لقبولهم سواء بالمدارس او الجامعات، وكذلك السودانيين يتم تحديد اليات استييعابهم وفق محددات تضعها الدولة والتى ترهق ميزانيتها ايضا .

مصر فى موقف صعب وهى لا تحاول ان تدعم طرف على طرف اخر وموقفها واضح، بل تحاول الوساطة بين المتنازعين للوصول الى مائدة المفاوضات ووقف الحرب فورا، وهى تعلم أن أمنها الإقليمى مرتبط بأمن السودان واسقرار السودان يعنى استقرار لمصر .

نتمنى من الله ان تضع الحرب أوزارها وتعود السودان قوية ناهضة

 

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا