-->
مساحة إعلانية

الخميس، 3 نوفمبر 2022

عمر الشريف بكتب: الميكروباص



 
“هايبر هايبر زايد...” يناديني المنادي إلى ركوب الميكروباص، برغم أنه يناديني كل يوم، وأركب كل يوم، لا أحد أعرفه ولا أحد يعرفني فأركب.

كان الميكروباص ممتلئاً إلا مقعدين، ملأت الأول لأجلس قرب المقعد الفارغ، ثم جاء رجل وملأه، فأغلق السائق الباب ليتحرك.

بعد عدة أمتار من التحرك يبدأ السائق بجمع الأجرة تحت تهديد ابتسامة.. نعبر الكثير من المحور لا أحد ينزل ولا الميكروباص يقف.

أرى شاباً يجلس في المقعد الأمامي بجانب السائق يُراجع أوراق وملازم دراسية، فضولي يدفعني بأن أعرف ما الذي يدرسه، لماذا لم يكمل دراسته أمس بالرغم من أن أوراقه تظهر عليها أمارات السهر، إنه منهمك في مراجعتها لا ينظر للطريق، أريد أن أعرف ولكنه لا يريد لأحد أن يعرف.

وصلنا ميدان جهينة كدنا نقترب من زايد وقتها، لا أحد ينزل ولا الميكروباص يقف، قارعة الطريق تغص بالركّاب الذين ينتظرون ما يركبونه، يقف الميكروباص لا أحد يركب ولا أحد ينزل، ننتظر خمسين ثانية حمراء، اثنان وثلاثون، واحد وثلاثون، ثلاثون… الوقت يلتهم البقية، واحد، لا يظهر الصفر ثم تخضّر الاشارة، ويمضي الميكروباص.

نعبر من أمام الجامعة الشهيرة جامعة النيل لا أحد ينزل حتى ذاك الشاب المنهمك في أوراقه وملازمه، نرى عشرات الطلاب الذين ينتظرون ميكروباص، ينظرون إلى البعيد ويحملون بأيديهم كتب ومراجع وملازم، ويبحثون عن ميكروباص، بينما يمضي الميكروباص.

بجانبي يجلس رجل يميل إلى حافة النافذة ويرخي رأسه على ستارة الميكروباص، عيناه تقاومان النوم والضجر، وتنهزمان أمام الهواء القادم من الخارج فيغفو.

وصلنا لطريقنا المبتغى، يصرخ السائق "يلا الأخر" يتحرك الشاب دون أن يرفع عينيه عن أوراقه فيرتطم بحافة سقف الباب ثم ينزل، وينزل الآخرون بتتابع، يتساقطون من الميكروباص واحداً واحداً، ثم يتركون السائق وحيداً مع الميكروباص، ينظر السائق إلينا، ويومئ بكتفيه بلامبالاة، تفرق الجميع في كل الجهات، أرى الشاب يسير بنفس اتجاهي،
فنتوجه معاً إلى كليتي تاركين خلفنا الميكروباص.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا